تجار الوهم

جولة مع شركات التسويق الشبكي

 

الفهرس

الصفحة التالية

الصفحة الرئيسية


المقدمة

في بدايات الألفية الجديدة وتقريبا في عام 2002 عرض على عن طريق أحد الأخوة مشروع عمل يدر دخلا خياليا، وبدون مخاطرة على الإطلاق. ويصل الربح فيه لمئات الآلاف من الدولارات دون أدنى مجهود وبرأس مال تافه. فقط مجرد شراء لأحد منتجات شركة ما مثل قطعة ذهبية أو برنامج لتعلم بعض برامج الكمبيوتر، وبعدها سيسجل إسمي من ذهب في سلسلة شبكية ليس لها حد، وكان يحدثني عن هذا الأمر وكأنه كنز قد سقط من السماء، فالشركة المذكورة دغدغت أحاسيسه وأغرته بتحقيق أحلامه خلال مدة وجيزة، ولا داعي لإنتظار ذلك الدخل المحدود من وظيفته الحكومية، فقد درست تلك الشركات سلوكيات الشباب وعرفت ما يطمحون له من ثراء سريع وبدون مجهود أو حتى رأس مال، ففتحت لهم أحلام ووعود بألاف الدولارات إن هم اشتركوا معهم في تلك الشركة.

خلال السنوات الماضية نسيت هذا النوع من الشركات، ولكن فوجئت بإستفسار من ابني عن أحدى الشركات، والتي تمارس التسويق الشبكي، فعدت مرة أخرى لابحث من جديد، واستفسر عن الشركة التي قدمها لي الآخ الكريم في مطلع الألفية، ففوجئت بأن تلك الشركة قد أغلقت أبوابها، وظهرت غيرها الكثير.

هذه المرة صممت على متابعة ذلك الموضوع بإهتمام من جميع الجوانب الإقتصادية والدينية والإجتماعية نتيجة تلك الظاهرة .... إضافة إلى توسيع إلمامي بدراسات التسويق وأنواعها وتأثيرات ذلك كله من نواحي عدة ... وأسباب إستهداف فئة معينة من الناس دون أخرى. حين سمعت منه عن مغريات تجاوزت الحد، وأفكارا غريبة يجب الوقوف عندها طويلا لنتفحص تلك الأفكار التي يشبعون بها عقول أولادنا .....

فكما أثار ذلك عندي حب الفضول والمعرفة عن تلك الأرباح التي من الممكن أن تحقق بدون تعب فقد أثار حفيظتي أيضا كون أن كل ما تعلمناه في الجامعة هو محض خيال ولا يعدو كونه كلاما فارغا، فقد تعلمنا أن هناك شئ أساسيا في العلاقة بين العائد على الاستثمار والمخاطرة وتلك العلاقة تعتبر علاقة طردية. بمعنى أنه كلما زادت المخاطرة زاد الربح المتوقع، والعكس صحيح... إذن فالإستثمار الذي تشوبه مخاطرة عالية من الطبيعي جدا أن يكون العائد من ورائه يوازي تلك المخاطر، والإستثمار الذي يحظى بمخاطر دنيا ستكون أرباحه لا تذكر. كما انه وخلال عملي في منطقة الخليج فترة خمسة عشر عاما حينها، لم أسمع أو أرى مثل تلك الشركات، ذلك جعلني أبحث من خلال الإنترنت عن تلك الشركة ونوعية النشاطات الذي تمارسه وكذلك عن الشركات الشبيهه لها، فهالني ما وجدته من كثرة عدد تلك الشركات والتي تمارس نفس هذا النشاط، وبطرق وأساليب متنوعة،

فهذا النوع من الشركات وإن كانت تبيع الوهم فإنها قد طورت نفسها طبقا للظروف التي تحيط بها، وأوجدت لنفسها حلولا لأي مشكلة أو عائق قد يحدها، تتلون وتكيف منتجاتها وفقا للبيئة والمجتمع المستهدف، ففي مجتمع هندي كان بعض منتجاتها يحمل شعار بوذا، أو معابد، وفي مجتمع إسلامي كانت لها منتجات تحمل لفظ الجلاله، وحتى تهرب من المساءلة تجاه القوانين وضعت المنتجات ستارا لتحلل تواجدها في أنها تبيع بضاعة، وليس وهما، ولم تترك الجانب الديني فقد حاولت الحصول على فتاوي من علماء مسلمين بتحليل أعمالها وحصلت على مرادها وقتها، سواء بطريقة أسئلة غير واضحة أو غير مكتملة بحيث تعطي إنطباع عند سؤالها بأن ما تمارسه هو عملية بيع منتج مقابل عمولة، وهو مبدأ حلال. وأخفت أن نشاطها الأساسي هو بيع العميل نفسه عن طريق عميل أخر ، أي بمعنى أخر إدخال أكبر عدد ممكن من الأشخاص تحت شباكها.

عززوا قدراتهم بمنتجات جذابة، تبدو وكأنها إستجابة لاحتياجات البعض مثل الحماية من أمراض عجز الطب عن علاجها، قدرات خارقة لقطع من المعدن قادرة على فعل المستحيل، وأظهروا تفردا في منتجات لم تخلق إلا بهم .. ولهم، ولن يستطيع المرء أن يجدها في مكان أخر. حتى ولو إستخدم وكالة ناسا في البحث عنها في مكان آخر. وعندما تتفحص ما يسوقونه، ترى تفاهتة والتي لا تتعدى عن كونها منتجات كمالية وغير مهمة، ومتواجدة في السوق.

وإن عدنا إلى أصل المشكلة، فهي ليست في الكذب والتضليل الذي تمارسه تلك الشركات، لكن تكمن المشكلة في جشع الإنسان وولعه للحياة السهلة والمكسب السريع دون أدني قدر من المجهود، وهو بالتحديد ما تستخدمه تلك الشركات في التأثير على ذوي القلوب التي تستهويها وتجذبها تلك الفكرة.

وسوف أبدأ بفكرة سريعة عن ما هية التسويق، والتسويق الشبكي والإختلافات بين الهرمي والبونزي والثنائي وغيرها من المسميات. لمن يرغب في معرفه الحقيقة


الصفحة التالية


الصفحة الرئيسية

 

 الموقع بإشراف شبكة النمرسي www.alnomrosi.net  - حقوق النشر متاحة للجميع بشرط ذكر المصدر 2012