تجار الوهم

جولة مع شركات التسويق الشبكي

 

الفهرس

الصفحة التالية

الصفحة السابقة


أصل التسويق الشبكي

ليس للتسويق الشبكي منهج علمي محدد ولا مفاهيم مترابطة نتوصل بها إلى نتائج، أو نظريات تم التوصل إليها، ولا حتى قوانين تحكم هذا النهج، كما انه نظام تنقصه الأخلاقيات، فلا يتضمن أية معايير أو ضوابط تحكمه، فهو ليس بعلما مستقلا بذاته تدرسه الجامعات كما يدعون، بل هي فكرة لطريقة بيع وتسويق في آن واحد، كانت بدايتها فكرة خداعية، وليست بفكرة جديدة ولكنها فكرة يتعدى عمرها المئتي عام، مورست بطرق بدائية في البداية وتطورت خلال السنين، وتوسعت بأفكار جديدة بعد التطور الحاصل في تكنولوجيا الإتصالات، ولعل أكثر الأسماء بروزا في ذلك المجال هو النظام البونزي.

أود طرح فكرة سريعة عن ظهور وتطور هذا الاسلوب خلال القرن الماضي لمن يرغب في معرفة المزيد.

مخطط بونزيPonzi schemes

أسس تشارلز بونزي في عام 1919 شركة تبادل للسندات المالية في أمريكا وأصدر كمبيالات واجبة الدفع في 90 يوم بفائدة مغرية ومرتفعة بلغت 50% ، مما تسبب في حالة هياج للإستثمار في تلك السندات، والتي خدعت الجميع بما فيهم الساسة ورجال القانون والصحفيون وغيرهم، وكانت خدعته هي إستعمال مال المستثمرين الجدد للدفع إلى المستثمرين القدامى.

ونتيجة لذلك جمع بونزي أكثر من 15 مليون دولار ثمار هذا الإحتيال، ولكن هذا النظام ما لبث وأن تهاوى مسببا خسائر للآلاف من المستثمرين وخاصة الجدد منهم، وأدى ذلك إلى سجنه وإبعاده نهائيا إلى إيطاليا في عام 1934. أصابه العمى والشلل النصفي في نهاية حياتة ومات بونزي فقيرا معدما في يناير 1949.

وبالمناسبة لم يكن بونزي هو أول من فكر في مثل ذلك كما ذكرت من قبل، فقد كانت هناك مخططات مماثلة قبله، منها على سبيل المثال، بالون مسيسيبي في فرنسا عام 1719 ونقابة فرانكلين ميلير عام 1899، لكن إسم بونزي إلتصق لذلك النوع من الظواهر.

البيع المتسلسل والنموذج الهرمي

المخطط الهرمي هو نموذج للأعمال والذي ينطوي أساسا على وعد المشاركين فيه بمقابل مالي أو خدمي نتيجة شرائهم أولا كشرط للدخول ضمن المخطط وبشرط ثان وهو ضمهم لأناس آخرين إلى نفس المخطط، وليس لمدهم بالمقابل بأي إستثمار حقيقي أو بيعهم لمنتجات أو خدمات للمستهلكين أهمية لدى تلك المخططات.

وهذه الطريقة البيع المتسلسل أو بيع السلسلة - أو ما يسمى بالتسويق الشبكي، يتم بيع المنتجات من خلال وجود عدة مستويات من الموزعين، والعمولات تتأتى بنفس الطريقة، فكل من هو في الأعلى يستلم نوع ما من التعويض أو العمولة من خلال مبيعات اولائك المنضمون الجدد في المستويات الأدنى منه. وذلك هو معنى التسلسل الهرمي أو التشعبي أو الشبكي، فمهما إختلفت المسميات وتعددت، فإن الفكرة واحدة، أي أنه في النهاية هذا التسلسل له قاعدة وله قمة، يرتكز في عمولاته على عدد المنضمين، ويشترط دفعة أولى كشرط للدخول فيه، وتلك هي ملامح النظام الهرمي كما سنوردها لاحقا.

النموذج الهرمي

كل من هو في الأسفل عليه تحمل عبء كل من هو أعلى منه ... والمستفيد هو من في القمة

بين البونزي والهرمي

يعتبر البعض نموذج بونزي منفصل عن النموذج الهرمي، لكن البعض وضع تشابه فيما بينهما، فكلتا الطريقتين تقوم على أساس إعادة توزيع المال للمشاركين الأوائل أو الذين في القمة، فهم بذلك هم الرابحون، أما أولئك المتأخرين والذين هم في نهاية السلسة أو قريب منها ذلكم هم الخاسرون.

في كلا النوعين، من الضروري جدا، وحتى يتمكن هذا النظام من الإستمرار ومواصلة تلك اللعبة، لابد من ضخ مزيدا من المال، وإلا سوف تنتهي وتتعثر وتظهر الخسائر، وحيث أنه في البونزية هناك وعد للعائد على الإستثمار، فإنها في الهرمي أعقد من ذلك وبلا حدود تقريبا، حيث يتم تغذية المشتركين السابقين بمشتركين جدد دائما، ولكن شبح تشبع السوق دائما ما يكون موجودا وخصوصا إذا كان هذا النظام داخل منطقة محدودة، لان من شروطه التوسع الدائم والمستمر.

علاوة على ذلك، وهي أحدى الخدع المستخدمة، فإن ميكنة الهرم يمكن تفسيرها دائما، وقد تكون بعض النماذج الهرمية تبدو وكأنها مقبول إجتماعيا. بينما الخطط البونزية فهي دائما تحيل دون وضوح الرؤية إلى تلك الإستثمارات الغريبة والتي عادة ما تكون غير موجودة في الأساس.

عناصر التسويق الهرمي

هناك على الأقل ثلاثة عناصر أساسية تتواجد دائما في النموذج الهرمي هي:

1. الموقع: وهو التربح من وجودك في المكان والوقت الصحيحين بالمقارنة مع التربح من إضافة قيمة عادلة أو تأدية خدمة مفيدة. فالعائد على الإستثمار في النظام الهرمي هو شئ يشبه المضاربة والمقامرة.

2. الضم والتسجيل والترويج: البحث عن إستثمارات الغير كمصدر للدخل، بدلا من التربح نتيجة خلق أو تقديم قيمة أو منفعة. لذا يكون التربح في النظام الهرمي ليس ناتج أساسي من عمل أو خدمة أو إضافة قيمة ومنفعة حقيقية، لكنه مكتسب من إستثمارات كانت متجهه في الأساس نحو تمويل مشروع ما فعلي أو منفعة حقيقية. ولكن النظام الهرمي يحيد بتلك الأموال عن طريقها الطبيعي بطريقة إختلاسية.

3. الرفع والإضافة: مضاعفة الأرباح مستندة على النمو والتوسع في دخول مستثمرين جدد. حيث يتطلب النموذج الهرمي الإضافة المستمرة من خلال التوسع في تسجيل مستثمرين جدد وبشكل مستمر. وهذا بالطبع مستحيل رياضيا. ولذا لا تستطيع الأنظمة الهرمية الوفاء بوعودها للجميع، ولكن لفئة قليلة فقط، عادة هم أولئك الذين ينضمون إليها مع بداية إنطلاق النموذج - أي المتربعين على القمة - وقبل أي مشترك آخر، لذلك فإن "فوق الآخرين" أو "قبل الآخرين" هو دليل طبيعي على وجود مخطط هرمي إحتيالي.

الهرمي بدون أو بوجود منتج

ترتبط دائما كلمة التسويق الهرمي على انه نظام لتبادل المال فقط دون منتج عن طريق تسجيل أشخاص آخرين في هذا النظام، مع أنه من الخطأ ربط ذلك، ولكن الأحداث والتداخلات جعلت ذلك الإرتباط موجودا، بالإضافة إلى أن شركات التسويق الشبكي سوقت لتلك الفكرة وساعدت على إنتشارها، فالهرمي نظام وشكل من اشكال الشبكات والطريقة لا تختلف بدون أو بوجود منتج، الهرمي يرتكز على قمة وقاعدة، قمة مستفيدة وقاعدة خاسرة، فحتى تتجنب الخسارة لابد وأن تشارك في توسع القاعدة حتى تفلت من ذلك القاع المميت، إبحث عن غيرك ليكون من تحتك، فالقاعدة تعني خسارة، خسارة لوقتك ومالك. فذلك هو الإرتقاء الذي يدعون، أرتقي لتساعد غيرك ... ذلك شعارهم، فما ضمك لهم إلا هو ربح للمؤسسين. ولا عزاء لمن هم أسفل القاعدة قابعين.


الصفحة التالية


الصفحة السابقة

 

 الموقع بإشراف شبكة النمرسي www.alnomrosi.net  - حقوق النشر متاحة للجميع بشرط ذكر المصدر 2012